الفصل الثامن
الفصول
ماذا يخبرنا الكتاب المقدس عن ملكوت الله؟
ماذا سينجز ملكوت الله؟
متى سيتمم الملكوت مشيئة الله على الارض؟
ملايين الاشخاص حول العالم يعرفون الصلاة التي يدعوها كثيرون «الأبانا» او الصلاة الربانية. ويشير كلا الاسمين الى الصلاة الشهيرة التي علّمها يسوع المسيح لتلاميذه كنموذج. ان هذه الصلاة تحمل الكثير من المعاني، وتأمُّلنا في الطِّلْبات الثلاث الاولى الواردة فيها سيزيد معرفتنا لما يعلّمه الكتاب المقدس حقا.
٢ في بداية هذه الصلاة النموذجية، علّم يسوع سامعيه قائلا: «صلّوا أنتم هكذا: ‹أبانا الذي في السمٰوات، ليتقدس اسمك. ليأتِ ملكوتك. لتكُنْ مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض›». (متى ٦:٩-١٣) فما معنى هذه الطِّلْبات الثلاث؟
٣ لقد تعلّمنا في الفصول السابقة الكثير عن اسم الله، يهوه. كما ناقشنا الى حد ما مشيئة الله، اذ تأملنا في ما فعله للجنس البشري وفي ما سيفعله في المستقبل. ولكن إلامَ كان يسوع يشير عندما علّمنا ان نصلي: «ليأتِ ملكوتك»؟ ما هو ملكوت الله؟ كيف سيقدّس إتيانه اسم الله؟ وكيف يرتبط إتيان الملكوت بإتمام مشيئة الله؟
٤ ملكوت الله هو حكومة اقامها يهوه الله واختار هو ملِكها. ومن هو هذا الملك الذي اختاره الله ليرأس ملكوته؟ انه يسوع المسيح. ويسوع المتوَّج ملكا هو اعظم من كل الحكام البشر، فهو يُدعى «ملك السائدين كملوك وربّ السائدين كأرباب». (١ تيموثاوس ٦:١٥) وفي وسعه ان يفعل الخير للبشر اكثر من اي حاكم بشري مهما كان صالحا.
٥ وأين هو مقرّ هذه الحكومة، ملكوت الله؟ للاجابة عن هذا السؤال، علينا اولا ان نعرف اين هو يسوع. أتذْكر اننا تعلّمنا ان يسوع مات على خشبة الآلام ثم أُقيم، وبعيد ذلك صعد الى السماء؟ (اعمال ٢:٣٣) لذلك، فإن ملكوت الله لا بد ان يكون مقرّه في السماء. ولهذا السبب يدعوه الكتاب المقدس: ‹المملكة السماوية›. (٢ تيموثاوس ٤:١٨) ومع ان ملكوت الله مقرّه في السماء، فهو سيملك من هناك على الارض. — رؤيا ١١:١٥.
٦ ولماذا يُعتبر يسوع ملكا لا نظير له؟ احد الاسباب هو انه لن يرى الموت ابدا. ففي مقارنة بين يسوع والملوك البشر، يصف الكتاب المقدس يسوع بأنه «وحده له الخلود، هو الساكن في نور لا يُدنى منه». (١ تيموثاوس ٦:١٦) وهذا يعني ان كل ما سينجزه يسوع من الخير سيدوم الى الابد. ونحن واثقون تماما انه سيحقق امورا كثيرة تعود بفوائد جمّة على البشر.
٧ تأمل في ما انبأ به الكتاب المقدس عن يسوع: «يحلّ عليه روح يهوه، روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقدرة، روح المعرفة ومخافة يهوه، وتكون متعته في مخافة يهوه. فلا يقضي بحسب ما ينظره بعينيه، ولا يوبّخ بحسب ما يسمعه بأذنيه. إنما يقضي بالبر للمساكين، ويوبّخ بالاستقامة لمنفعة الحلماء في الأرض». (اشعيا ١١:٢-٤) تَعِد هذه الكلمات بأن يسوع سيكون ملكا بارا ورؤوفا في حكمه على البشر العائشين على الارض. فهل ترغب ان تكون من رعايا هذا الملك؟
٨ إليك حقيقة اخرى عن ملكوت الله: لن يحكم يسوع وحده، بل سيكون له معاونون. فقد قال الرسول بولس لتيموثاوس: «إن بقينا نحتمل، فسنملك أيضا معه». (٢ تيموثاوس ٢:١٢) نعم، لقد اختار الله تيموثاوس وبولس وغيرهما من الامناء ليحكموا مع يسوع في الملكوت السماوي. ولكن كم عدد هؤلاء الذين سيحظون بهذا الامتياز؟
٩ كما ورد في الفصل السابع من هذا الكتاب، أُعطي الرسول يوحنا رؤيا شاهد فيها ‹الحمل [يسوع المسيح] واقفا على جبل صهيون [مقرّ مُلكه في السماء]، ومعه مئة وأربعة وأربعون ألفا لهم اسمه واسم أبيه مكتوبا على جباههم›. فمن هم هؤلاء المئة والأربعة والأربعون ألفا؟ يخبرنا يوحنا: «هؤلاء هم الذين يتبعون الحمل حيثما يذهب. هؤلاء اشتروا من بين الناس باكورة لله وللحمل». (رؤيا ١٤:١، ٤) اذًا، انهم أتباع مخلصون ليسوع المسيح اختيروا خصوصا ليحكموا معه في السماء. فبعد قيامتهم من الموت الى الحياة السماوية، «سيملكون على الأرض» مع يسوع. (رؤيا ٥:١٠) ومنذ ايام الرسل، بدأ الله باختيار مسيحيين امناء لإكمال هذا العدد البالغ مئة وأربعة وأربعين ألفا.
١٠ ان التدبير ان يتولى يسوع والمئة والأربعة والأربعون ألفا الحكم على الجنس البشري هو تدبير ينمّ حقا عن محبة عظيمة. فيسوع عاش كإنسان على الارض واختبر الألم. لذلك استطاع بولس ان يقول ان يسوع «ليس غير قادر ان يتعاطف معنا في ضعفاتنا، بل قد امتُحن في كل شيء مثلنا، إلا انه بلا خطية». (عبرانيين ٤:١٥؛ ٥:٨) ومعاونوه ايضا عانوا الالم وتحملوا المشقات اثناء حياتهم كبشر. كما حاربوا النقص وكابدوا شتى الامراض. وهذا الامر يجعلهم قادرين دون شك على تفهُّم المشاكل التي يواجهها البشر.
١١ عندما قال يسوع ان تلاميذه يجب ان يصلّوا ان يأتي ملكوت الله، ذكر ايضا ان صلاتهم ينبغي ان تشمل الطِّلْبة ان تتم مشيئة الله «كما في السماء كذلك على الأرض». ان السماء هي مسكن الله، ولطالما تمم الملائكة الامناء مشيئة الله في السماء. لكننا رأينا في الفصل الثالث من هذا الكتاب ان ملاكا شريرا توقف عن اتمام مشيئة الله ودفع آدم وحواء الى الخطية. (سنناقش في الفصل العاشر المزيد من المعلومات حول ما يعلّمه الكتاب المقدس عن هذا الملاك الشرير المعروف بالشيطان ابليس.) وبما انه سُمح للشيطان وللمخلوقات الروحانية الملائكية التي اختارت اتِّباعه والمدعوة ابالسة بالبقاء في السماء فترة من الوقت، لم يكن كل مَن في السماء في تلك الفترة يتممون مشيئة الله. لكنّ الوضع كان سيتغير عندما يتسلم ملكوت الله الحكم. فالملك المتوَّج حديثا، يسوع المسيح، كان سيشنّ حربا على الشيطان. — رؤيا ١٢:٧-٩.
١٢ تصف الكلمات النبوية التالية ما حدث: «وسمعتُ صوتا عاليا في السماء يقول: ‹الآن صار خلاص إلهنا وقدرته وملكوته وسلطة مسيحه، لأنه قد طُرح متّهم إخوتنا، [الشيطان] الذي يتّهمهم نهارا وليلا أمام إلهنا!›». (رؤيا ١٢:١٠) هل لاحظتَ ان هذه الآية تتناول حدثين مهمين؟ الاول بداية حكم ملكوت الله برئاسة يسوع المسيح، والثاني طرْد الشيطان من السماء الى الارض.
١٣ وما كانت نتائج هذين الحدثين؟ يخبرنا الكتاب المقدس بما حدث في السماء: «لذلك تهلَّلي، أيتها السموات والساكنون فيها!». (رؤيا ١٢:١٢) نعم، لقد فرح الملائكة الامناء لأنه، بطرد الشيطان وأبالسته، لم يبقَ في السماء سوى ملائكة امناء ليهوه الله. وعمّ السمٰوات سلام وانسجام لا يعكر صفوهما شيء. وصارت مشيئة الله اليوم قيد الاتمام في السماء.
١٤ ولكن ماذا عن الارض؟ يتابع الكتاب المقدس: «ويل للأرض والبحر، لأن إبليس قد نزل إليكما، وبه غضب عظيم، عالما ان له زمانا قصيرا!». (رؤيا ١٢:١٢) لقد غضب الشيطان لأنه طُرد من السماء ولم يبقَ له سوى زمان قصير. وقد دفعه غضبه هذا الى انزال المصائب او ‹الويلات› بالارض. وسنتعلّم المزيد عن هذه ‹الويلات› في الفصل التالي. ولكن، اذا كان الشيطان يسبب الويل على الارض بعد طرحه من السماء، فكيف سيتمم الملكوت مشيئة الله على الارض؟
١٥ هل تذكر ما هي مشيئة الله للأرض؟ كما تعلّمنا في الفصل الثالث، اظهر الله في عدن ان مشيئته هي ان تتحول الارض الى فردوس يعيش فيه بشر ابرار ليس للموت سلطان عليهم. غير ان الشيطان دفع آدم وحواء الى الخطية، وهذا أثّر في اتمام مشيئة الله للأرض لكنه لم يغيرها. فما زال قصد يهوه هو ان ‹يرث الأبرار الأرض، ويسكنوها الى الأبد›. (مزمور ٣٧:٢٩) وهذا ما سينجزه ملكوت الله. ولكن كيف؟
طرْد الشيطان وأبالسته من السماء جلب الويلات على الارض، لكن هذه المشاكل ستنتهي قريبا
١٦ تأمل في النبوة المذكورة في دانيال ٢:٤٤ التي تقول: «في أيام هؤلاء الملوك، يقيم إله السماء مملكة لن تنقرض أبدا. ومُلكها لا يترك لشعب آخر. فتسحق وتفني كل هذه الممالك، وهي تثبت إلى الدهر». فماذا نتعلّم من هذه النبوة عن ملكوت الله؟
١٧ تخبرنا هذه النبوة اولا ان ملكوت الله يتأسس «في أيام هؤلاء الملوك»، اي حين تكون ممالك اخرى ما زالت قائمة. وهي تذكر ايضا ان الملكوت سيدوم الى الابد، ولن تطيح به حكومة اخرى او تحلّ محله. كما تتحدث هذه النبوة عن حرب بين ملكوت الله وممالك العالم، حرب سيخرج منها الملكوت منتصرا. وهكذا لن يبقى في النهاية سوى حكومة واحدة يخضع لها كل البشر. وعندئذ سيعيشون في ظل افضل حكومة على الاطلاق.
١٨ يذكر الكتاب المقدس امورا عديدة عن الحرب الاخيرة بين ملكوت الله وحكومات هذا العالم. مثلا، يخبرنا انه مع اقتراب النهاية، ستنشر الارواح الشريرة اكاذيب لتخدع «ملوك المسكونة بأسرها». وهدفها؟ ‹جمْعهم [الملوك] الى حرب اليوم العظيم، يوم الله القادر على كل شيء›. فملوك الارض كلها سيجتمعون الى «الموضع الذي يُدعى بالعبرانية هرمجدون». (رؤيا ١٦:١٤، ١٦) وبسبب ما تذكره هذه الآية، تسمى الحرب النهائية بين الحكومات البشرية وملكوت الله حرب هرمجدون.
١٩ وما الذي سيحققه ملكوت الله في هرمجدون؟ فكِّر مجددا في مشيئة الله للأرض. كان قصد يهوه الله ان تتحول الارض الى فردوس وتمتلئ ببشر ابرار كاملين يخدمونه. ولكن ما الذي يَحُول دون حدوث ذلك في وقتنا الحالي؟ الامر الاول هو اننا خطاة، وجميعنا نمرض ونموت. ولكن، كما تعلّمنا في الفصل الخامس، مات يسوع من اجلنا لكي نتمكن من العيش الى الابد. وهذا واضح، كما تتذكر، من الكلمات المسجلة في انجيل يوحنا: «إن الله احبّ العالم كثيرا حتى انه بذل الابن، مولوده الوحيد، لكيلا يهلك كل من يمارس الإيمان به، بل تكون له حياة ابدية». — يوحنا ٣:١٦.
٢٠ والامر الثاني هو ان اناسا عديدين اشرار. فهم يكذبون ويغشون ويرتكبون الفساد الادبي. كما انهم يرفضون فعل مشيئة الله. هؤلاء الاشرار سيهلكون في حرب هرمجدون. (مزمور ٣٧:١٠) والامر الآخر الذي يَحُول دون اتمام مشيئة الله على الارض هو ان الحكومات لا تشجع الناس على فعل هذه المشيئة. فالكثير من هذه الحكومات حكومات غير فعالة، وحشية، او فاسدة. وهذا ينسجم مع ما يقوله الكتاب المقدس بصراحة: «يتسلط انسان على انسان لأذيته». — جامعة ٨:٩.
٢١ بعد هرمجدون، سيكون الجنس البشري خاضعا لحكومة واحدة، ملكوت الله. وهذه الحكومة ستتمم مشيئة الله وتجلب اروع البركات. على سبيل المثال، ستقضي على الشيطان وأبالسته. (رؤيا ٢٠:١-٣) كما ستُطبق قوة ذبيحة يسوع، فتُبعِد شبح المرض والموت عن البشر الامناء الذين سيتمكنون من العيش الى الابد في ظل حكم الملكوت. (رؤيا ٢٢:١-٣) كما ستتحول الارض الى فردوس. وهكذا سيتمم الملكوت مشيئة الله على الارض ويقدّس اسم الله. وماذا يعني ذلك؟ انه يعني ان كل البشر الاحياء الذين يعيشون تحت حكم ملكوت الله سيكرمون في النهاية اسم يهوه.
٢٢ بما ان يسوع اوصى اتباعه وهو بعدُ على الارض ان يصلّوا «ليأتِ ملكوتك»، فمن الواضح ان الملكوت لم يأتِ في ذلك الزمن. وهل أتى الملكوت عندما صعد يسوع الى السماء؟ كلا، لأن بطرس وبولس كليهما قالا انه بعد قيامة يسوع، تمت فيه النبوة المذكورة في المزمور ١١٠:١: «قال يهوه لربّي: ‹اجلس عن يميني الى ان اضع اعداءك موطئا لقدميك›». (اعمال ٢:٣٢-٣٥؛ عبرانيين ١٠:١٢، ١٣) اذًا، كانت هنالك فترة انتظار.
في ظل حكم الملكوت، ستكون مشيئة الله كما في السماء كذلك على الارض
٢٣ وكم كانت ستدوم فترة الانتظار هذه؟ خلال القرن التاسع عشر، حسَب بعض تلاميذ الكتاب المقدس المخلصين طول هذه الفترة وتوصلوا الى انها ستنتهي سنة ١٩١٤. (للحصول على معلومات اضافية حول هذا التاريخ انظر الملحق.) وتؤكد الاحداث العالمية التي بدأت سنة ١٩١٤ صحة حسابات تلاميذ الكتاب المقدس هؤلاء. وهكذا يبين اتمام نبوة الكتاب المقدس انه سنة ١٩١٤ اصبح المسيح ملكا وبدأ ملكوت الله السماوي يحكم. اذًا، نحن نعيش اليوم في ‹الزمن القصير› المتبقي للشيطان. (رؤيا ١٢:١٢؛ مزمور ١١٠:٢) ويمكننا القول بثقة انه عمّا قريب سيتدخل الملكوت ليتمم مشيئة الله على الارض. فهل تعتبر هذا الامر خبرا مفرحا؟ وهل تؤمن ان هذا ما سيحدث فعلا؟ سيساعدك الفصل التالي ان تدرك ان الكتاب المقدس يعلّم ذلك حقا.
اسئلة الدرس
١ اي صلاة شهيرة سنتأمل فيها؟
٢ اي طِلْبات ثلاث علّم يسوع تلاميذه ان يصلّوا من اجلها؟
٣ اي امور يجب ان نعرفها عن ملكوت الله؟
٤ ما هو ملكوت الله، ومَن هو ملِكه؟
٥ اين هو مقرّ ملكوت الله، وعلامَ سيملك؟
٦، ٧ ما الذي يجعل يسوع ملكا لا نظير له؟
٨ مَن سيحكم مع يسوع؟
٩ كم عدد الذين سيحكمون مع يسوع، ومتى بدأ الله باختيارهم؟
١٠ لماذا التدبير ان يتولى يسوع والمئة والأربعة والأربعون ألفا الحكم على الجنس البشري هو تدبير ينمّ عن المحبة؟
١١ لماذا قال يسوع ان تلاميذه يجب ان يصلّوا ان تتم مشيئة الله في السماء؟
١٢ اي حدثين مهمين تصفهما الآية في الرؤيا ١٢:١٠؟
١٣ ما كانت نتيجة طرد الشيطان من السماء؟
١٤ ماذا حصل نتيجة طرد الشيطان الى الارض؟
١٥ ما هي مشيئة الله للأرض؟
١٦، ١٧ ماذا تخبرنا دانيال ٢:٤٤ عن ملكوت الله؟
١٨ ما اسم الحرب النهائية بين ملكوت الله وحكومات هذا العالم؟
١٩، ٢٠ ما الذي يَحُول دون اتمام مشيئة الله على الارض في وقتنا الحالي؟
٢١ كيف سيتمم الملكوت مشيئة الله على الارض؟
٢٢ ما الذي يؤكد ان ملكوت الله لم يأتِ عندما كان يسوع على الارض، ولا بعد قيامته مباشرة؟
٢٣ (أ) متى بدأ ملكوت الله يحكم؟ (ب) ماذا سيتناول الفصل التالي؟